البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية هوية قيادية للقطاع الحكومي تخدم المواطن

نموذج البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية

في إطار ما يسعى إليه معهد الإدارة العامة من تحقيق التنمية المستدامة من خلال تطوير الأداء الحكومي عبر آلياته الاستراتيجية ووصولًا لكوادر وطنية تهدف لبناء مجتمع قائم على التنافسية والاستدامة والعدالة، قام معهد الإدارة العامة بتدشين البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية الهادف إلى تطوير الخدمات الحكومية المواكبة للتطلعات التنموية وتوفيرها من خلال الإدارة والقيادة المثلى للموارد، وتطوير السياسات الداعمة لعمليات التنمية ونشر وترسيخ ثقافة التغيير المستمر والإبداع بما يحقق تطلعات المواطنين.

سياسة وطنية

يسعى البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية إلى تنفيذ ما تضمنته الرؤية الاقتصادية 2030 وبرنامج عمل الحكومة للسنوات 2015-2018 من أولوياتٍ استراتيجية ومبادرات وطنية، أبرزها إيجاد برنامج متميّز لتدريب القيادات الحكومية وتطوير القادة في القطاع العام، وتحسين نوعية ووفرة التدريب. ويتألف البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية من عدة برامج قيادية تم إقرارها من قبل مجلس الخدمة المدنية في مملكة البحرين كسياسة وطنية موحدة للتدريب لتمثل الهوية القيادية المنشودة للقطاع الحكومي من خلال بناء منظومة قيادية استنادًا على منهجية علمية لبناء القدرات بدءًا من الموظفين المستجدين وصولًا للوكلاء والوكلاء المساعدين.

الهوية القيادية

يمنح البرنامج هوية قيادية لجميع موظفي القطاع العام، من خلال استهدافه لجميع فئات الموظفين في هيئات ووزارات الدولة وتزويدهم بمهارات قيادية معينة في كل مستوى وظيفي في قالب موحد يسهم في خدمة المواطن بالأخير. ويبدأ البرنامج بفئة الموظفين المستجدين ومن في حكمهم إذ يستهدفهم لتوعيتهم بالثقافة الحكومية اللازمة للبدء في مشوارهم الوظيفي بتميز، ثم ينتقل ليُكسب فئة الاخصائيين المهارات المطلوبة لتحقيق الأداء وطموح المتميز. أما فئة الأخصائيين الأوائل ورؤساء المجموعات فتتم تنشئتهم نشأة قيادية تحقق الإنجازات النوعية، فيما يتم تزويد رؤساء الأقسام بآليات الوصول للإبداع في الأداء الحكومي، ومن ثم تزويد فئة المديرين بآليات التفكير الاستراتيجي المنافس، ليقوم البرنامج بعدها بمنح فئة الوكلاء والوكلاء المساعدين رؤى ذات قيادة واستشراف للمستقبل.

المواطن مرتكز

إن تصميم البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية، جاء مرتكزاً على منهجية علمية جعلت من المواطن محوراً في العمل الحكومي القائم على الإبداع والابتكار والإنتاجية والتميّز، وهو ما جعل من البرنامج الآلية المثلى للتدريب والتأهيل في مملكة البحرين، إذ يقوم معهد الإدارة العامة ضمن استراتيجيته للأعوام 2016-2018 باحتضان المواهب القيادية طوال مسيرتهم وتدرجهم على السلم الوظيفي، ويظل يمدّهم بصفة مستمرة بخلاصة التجارب والخبرات المثلى لأفضل الممارسات التدريبية في حقل القيادات الحكومية ليصل بهم إلى أقصى طاقاتهم الاستيعابية في كل مرحلة قيادية.

محاور المنهجية

وقد نجح معهد الإدارة العامة في وضع منهجية علمية متكاملة للبرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية، تقوم على 7 محاور رئيسة، تم اعتمادها بناءً على دراسة للاحتياجات التدريبية القيادية للقطاع الحكومي في مملكة البحرين، تبدأ من محور القيادة القائم على تمكين الموظف من قيادة عجلة التنمية في كافة مجالات القطاع العام، وبناء ثقافة الفكر القيادي وإعداد وبناء الشخصية القيادية وصولًا للقائد المبدع ذو الرؤى الاستراتيجية.

كما يسعى البرنامج الوطني في محور فرق العمل، إلى تأهيل الموظف ليتحمل المسؤولية المشتركة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، وذلك من خلال نشر ثقافة فريق العمل وبناء شخصية فعّالة قادرة على قيادة فريق العمل والاستثمار الأمثل للموارد البشرية، وصولاً إلى التميّز في قيادة المشاريع الدولية المشتركة.

إلى جانب محور الشركاء والعملاء الذي يهدف إلى تقديم خدمات متميّزة بأعلى مستوى من الجودة والكفاءة والتي تفوق توقعات المواطن، ومحور المؤسسة الذي يهدف إلى رفع مؤشرات الأداء المؤسسي للنهوض بعجلة التقدم في منظومة العمل بالقطاع العام، وذلك من خلال تعزيز مفهوم الولاء المؤسسي وربط الأهداف الشخصية بأهداف المؤسسة ووضع الاستراتيجيات وإدارة المبادرات ورسم السياسات المبنية على الأدلة.

وتعمل المنهجية العلمية المتكاملة للبرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية، على تحقيق مستوى عال من الاتصال الاستراتيجي للإسهام في التكامل والانسجام بين مؤسسات القطاع العام، من خلال محور الاتصال والتواصل القائم على غرس مبادئ الاحترام، وكذلك محور الأداء والإنتاجية والإبداع من خلال رفع مستوى كفاءة الأداء في القطاع العام بمملكة البحرين لتكون في مصاف الدول المتقدمة عبر غرس الطموح والانضباط وإدارة المهام والأولويات والتميّز في الأداء وتحقيق الإنتاجية العالية ومؤشرات الأداء المتميزة والوصول للأداء المؤسسي القائم على التنافسية.

ولا يغفل البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية، أهمية غرس القيم المؤسسية الصحيحة لدى الكوادر الوطنية، حيث يعتبر محور القيم أحد المحاور الرئيسة في المنهجية العلمية للبرنامح الوطني لتطوير القيادات الحكومية، وتتمثل هذه القيّم في المواطنة والعدل والمساواة والاستدامة والمهنية والمسؤولية، والتي لا بد من أن يكتسبها الموظف الحكومي ليقوم بمهامه على أكمل وجه وبالصورة المنشودة.

رؤية للمستقبل

إن البرنامج الوطني لتطوير القيادات الحكومية طريق واضحة المعالم لمستقبل القطاع الحكومي في مملكة البحرين، ويمثل بصورته الأكبر رؤية استشرافية لمملكة البحرين؛ رؤية قائمة على تحقيق التنمية المستدامة بسواعد وطنية مؤهلة لتحقيق الطموح وتطويره بصورة مستمرة تواكب آخر المستجدات العالمية في سبيل تحقيق تطلعات المواطنين بما يفوق توقعاتهم.